Résumé:
يُعد الأمن الطاقوي أحد القضايا المحورية في السياسة والاقتصاد العالمي، نظرًا لأهميته في تحقيق
الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وضمان استدامة التنمية. ومع تزايد الطلب العالمي على الطاقة وتفاقم
التحديات البيئية، أصبح من الضروري تبني استراتيجيات فعالة تهدف إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة
وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتحقيق أمن طاقوي مُستدام.
تُمثل الجزائر نموذجًا بارزًا في هذا السياق، إذ تعتمد على عائدات النفط والغاز الطبيعي لدعم
اقتصادها واستقرارها السياسي. ولذلك، تسعى إلى تحقيق ديمومة أمنها الطاقوي من خلال تطوير برامج
تهدف إلى تحسين الأداء الطاقوي وتعزيز الطاقات المتجددة، مما يجعلها حالة مميزة تستحق البحث والتحليل.
تهدف هذه الدراسة إلى تقديم تقييم شامل لسياسات كفاءة الطاقة في الجزائر خلال الفترة الممتدة من
1990 إلى 2020، من خلال استعراض تطور تلك السياسات، وتحليل التحديات التي واجهت تنفيذها،
وقياس أثر تحسين كفاءة الطاقة على الأمن الطاقوي. ولهذا الغرض، اعتمدت الدراسة على تحليل البيانات
والمؤشرات ذات الصلة باستخدام نموذج الانحدار الذاتي للفجوات الزمنية المبطئة غير الخطية
(NARDL).
وقد أظهرت نتائج الدراسة تطورًا ملحوظًا في توجهات كفاءة الطاقة في البلاد، حيث تحسن استخدام
المصادر التقليدية، وتزايد الاستثمار في الطاقات المتجددة، مما ساهم في رفع كفاءة استهلاك الطاقة في
مختلف القطاعات. ومع ذلك، لا تزال هُناك تحديات قائمة، أبرزها استمرار الاعتماد على مصادر الطاقة
النفطية والغازية.
بناءً على هذه النتائج، تُوصي الدراسة بضرورة الاستثمار في التكنولوجيا البيئية، وتطوير البنية
التحتية للطاقات المتجددة، وتعزيز البحث والتطوير في تقنيات ترشيد استهلاك الطاقة. كما تؤكد على أهمية
تفعيل السياسات الحكومية لتشجيع الاستهلاك المستدام للطاقة، وتشجيع المواطنين وتحفيز الشركات على تبني
أنماط حياة وممارسات أعمال أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، مما يُسهم في تقوية الأمن الطاقوي في الجزائر.
وتوفر هذه الدراسة فهمًا أعمق للجهود التي بذلتها الدولة في مجال الأمن الطاقوي، وتُسلط الضوء على
فرص التحسين لضمان استدامة الطاقة للأجيال القادمة.