Résumé:
يشكل البحث في موضوع المقاولاتية أهمية بالغة باعتبارها إحدى ركائز التنمية،
ويتلخص موضوع بحثنا في: دور الثقافة المقاولاتية في تنمية المناطق الريفية اجتماعيا
واقتصاديا, وذلك من خلال إبراز مكانة المقاولات وقدرتها على تحقيق التنمية الريفية؛
فالمقاولة في المجتمع مورد أساسي لتوفير مناصب الشغل، ومفتاح ضروري لتحقيق التنمية
الاقتصادية والاجتماعية والبشرية... إضافة إلى إبراز دور الثقافة المقاولاتية للمقاول
الريفي كفاعل اجتماعي في تطوير مشروعه وتنميته لمنطقته ومجتمعه؛ فالثقافة المقاولاتية
هي تفاعل للمتغيرات الذاتية التي تميز الفرد؛ من دوافع ومؤهلات وقيم وللمتغيرات
المجتمعية المرتبطة بالمحيط الاجتماعي والاقتصادي؛ حيث تمسّ الجانب الاجتماعي بما
تحققه المقاولات من تحسين وضعية الفرد من حيث الدخل ومستوى المعيشة.. والجانب
الاقتصادي الذي يعود نجاح المقاولة فيه بالربح على المجتمع المحلي الريفي، وكذا الجانب
الثقافي من خلال إكساب الفرد جملة من الخصائص والسمات التي تجعله يعتمد على نفسه
دون انتظار العمل المأجور أو التعرض للبطالة.
وتبعا لذلك؛ فإن هذا البحث يسعى إلى محاولة تقديم حلول للمشاكل والمعوقات التي
تواجه حاملي المشاريع من أجل ترقية وتشجيع الثقافة المقاولاتية لتحقيق التنمية الريفية.
وتهدف الدراسة إلى :
الكشف عن واقع الثقافة المقاولاتية لدى فئة الشباب المنشئين للمشروعات، والتعرف على
واقع التنمية الريفية وأهم مجالاتها في ولاية سطيف.
التعرف على تأثير المحيط الداخلي والخارجي للمؤسسة في إنشائها.
الكشف عن أهم العوامل المؤثرة على الثقافة المقاولاتية في المجال الريفي.
التعرف على المشكلات والمعوقات التي تواجه المقاولين في مجال التنمية الريفية.
وقد تم اختيار الموضوع لعدة أسباب، منها:
- محاولة ترسيخ الثقافة المقاولاتية لدى المقاولين في المناطق الريفية؛ بتقديم دراسة تستخلص
عوامل نجاح أو فشل المشاريع المنجزة للاستفادة من الخبرات الممكنة في هذا المجال.
- تم اختيار ولاية سطيف بالنظر إلى الطابع الريفي الذي تتميز به أغلب بلدياتها؛ ومحاولة
كشف واقع وآفاق التنمية الريفية بهذه الولاية في علاقته بمستوى الثقافة المقاولاتية لدى
المقاولين.
أما تساؤلات البحث فتتمثل في التساؤل الرئيسي، وهو: ما دور الثقافة المقاولاتية في
تحقيق التنمية الريفية لولاية سطيف؟ وفي الأسئلة الفرعية الآتية:
ما مدى ملائمة المشروع لمؤهلات وقدرات المقاول الريفي؟
ما هي أهم الدوافع التي أدت بالمقاول إلى إنشاء مقاولة ريفية؟
كيف تؤثر البيئة الخارجية على إنشاء مقاولات ريفية؟
وتم اختيار المنهج الوصفي لوصف ظاهرة الثقافة المقاولاتية والتنمية الريفية،
وتحليل ما تم جمعه من بيانات للتعرف على العوامل المؤثرة في الظاهرة, بالإضافة إلى
المقابلة, وكانت عينة البحث 100 مقاول.
وقد تم التوصل إلى النتائج الآتية:
لا تساهم مؤهلات المقاول في إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة ونجاحها بل مثل
هذه المشروعات لا تحتاج مؤهل علمي كبير.
تساهم دوافع المقاول في إنشاء مشروعه.
تؤثر البيئة الخارجية على نجاح المشروع المقاولاتي الريفي.
تواجه المقاولات الريفية صعوبات تعيق أداءها.
إن هذه المشروعات الصغيرة لا ترقى إلى مستوى يؤهلها لتحقيق الثقافة المقاولاتية
والوصول إلى مستوى الإبداع والابتكار، لكنها تسهم في التنمية الريفية ولو نسبيا،
ويظهر ذلك من خلال امتلاك المقاولين لدوافع وقدرات تمكنهم من إنشاء مؤسسة
وتحقيق الأهداف التي يريدونها. كما تؤثر البيئة الخارجية بشكل يسمح بإنشاء
المؤسسات واستمرارها إلا أنها تواجه صعوبات تعيق أداءها ولا تسهم في نجاحها
بشكل يرقى لأن تكون مؤسسات مقاولاتية.