Résumé:
يُعَدّ تعزيز صلاحيات البلدية أحد الركائز الأساسية لتجسيد اللامركزية الإدارية، والتي تهدف إلى نقل جزء من السلطات من المركز إلى الهيئات المحلية، بما يمكّن الجماعات الإقليمية من تسيير شؤونها بكفاءة وفعالية. غير أن هذه الصلاحيات، وعلى الرغم من الاعتراف بها قانوناً، تواجه في الواقع مجموعة من التحديات، أبرزها القيود المالية التي تُكبّل أداء البلديات وتحدّ من قدرتها على تجسيد مهامها التنموية والخدماتية. فالبلدية، باعتبارها وحدة لامركزية، يفترض أن تتمتع بالاستقلالية المالية والإدارية، إلا أن ضعف الموارد الذاتية، وتراجع المساعدات المركزية، وتعقيد آليات التمويل، يؤدي إلى اعتماد مفرط على الدولة، مما يتناقض مع مبدأ اللامركزية ذاته. وبالتالي، تصبح الصلاحيات الممنوحة للبلديات في النصوص القانونية غير قابلة للتنفيذ الفعلي، وتتحول إلى مجرد صلاحيات شكلية. إن التوفيق بين متطلبات اللامركزية وحتمية ترشيد الإنفاق العمومي يستدعي إصلاحات شاملة على مستوى السياسة المالية المحلية، وتعزيز آليات الجباية، وتوفير موارد مستقرة، مع دعم قدرات التسيير المحلي. وبدون ذلك، ستظل البلديات رهينة لقيود مالية تحد من فعاليتها وتضعف من دورها كشريك حقيقي في التنمية المحلية