Résumé:
يعد حق الدفاع من الدعائم الأساسية التي تقوم عليها العدالة الجنائية، باعتباره وسيلة فعالة لحماية
حقوق الأفراد وصون حرياتهم في مواجهة سلطة الاتهام. فهو لا يعتبر مجرد إجراء شكلي، بل هو حق
جوهري يكزسه القانون لضمان محاكمة عادلة ومتوازنة، ويعكس مدى التزام الدولة بمبادئ حقوق الإنسان
وسيادة القانون. ولعن أهمية هذا الحق تتجلى في كونه يشكل صمام أمان ضد الانتهاكات، ويضمن
تمكين المتهم من عرض وجهة نظره، ودحض الأدلة المقدمة ضده، بكل الوسائل القانونية المتاحة.
وقد حرصت مختلف التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية على تكريس هذا الحق، ليس فقط من
خلال النص عليه، وإنما عبر إقرار ضمانات فعلية ثرافق المتهم في كل مراحل الدعوى الجزائية، بدءأ من
الحظة القبض عليه ومرورأ بمرحلة التحقيق، وصولأ إلى المحاكمة. ولا يقتصر حق الدفاع على الحضور
أو توكيل محام فقط، بل يشمل مجموعة من الحقوق المترابطة، كالإطلاع على ملف الدعوى، الطعن في
الإجراءات، مناقشة الشهود، وضمان العلنية والشفافية في المحاكمة.
إن إعمال حق الدفاع بصورة حقيقية يعكس مدى تطور النظام القانوني وحرصه على تحقيق العدالة
الجنائية في أسمى صورها. ومن ثمة، فإن ترسيخ هذا الحق لا يحق فقط مصلحة المتهم، بل يضمن
نزاهة النظام القضائي ككل، ويعزز ثقة المجتمع في مؤسسات العدالة