Résumé:
تهدف هذه الدراسة إلى استقصاء أثر استخدام مواقع التواصل االجتماعي على بناء الواقع القيمي لدى
الشباب الجزائري، من خالل دراسة ميدانية استهدفت فئة الشباب )18–35 سنة( النشط على هذه
المنصات بوالية تبسة، وذلك عبر عينة عشوائية بسيطة مكونة من 300 شاب وشابة موزعين على
.جامعة العربي التبسي، ومؤسسات شبابية كمراكز التكوين المهني ودور الشباب والمراكز الثقافية
اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، واستخدمت استمارة االستبيان كأداة رئيسية لجمع
البيانات، وانطلقت من إشكالية محورية تتعلق بتأثير هذه المنصات على المنظومة القيمية للشباب،
وتفرعت عنها مجموعة من التساؤالت تناولت دوافع االستخدام، أنواع القيم المرَّوجة، العالقة بين كثافة
.االستخدام وتغير القيم، واختالف التأثير حسب المنصة والمحتوى
أظهرت النتائج أن دوافع االستخدام يغلب عليها الجانب الترفيهي واالجتماعي، مع تراجع الدوافع
المعرفية. كما تبّين أن القيم األكثر انتشاًرا عبر هذه المنصات هي القيم الفردية والمادية واالستهالكية،
.مقابل تراجع القيم الدينية واالجتماعية
وأكدت النتائج وجود عالقة طردية بين كثافة االستخدام وتغير القيم، حيث يؤدي االستخدام المكثف إلى
تبني قيم جديدة، خاصة عند متابعة المؤثرين والمحتويات الترفيهية. كما تبين أن تأثير المنصات يختلف
.حسب نوع المحتوى، وكانت المنصات المرئية والترفيهية مثل تيك توك وإنستغرام األكثر تأثيًرا
وفيما يخص تبني القيم الرقمية، أظهر %54.54 من المبحوثين تقباًل لها بدرجات متفاوتة، مقابل
%31.81 تمسكوا بالقيم التقليدية، مع اإلشارة إلى أن جزًءا معتبًرا من الشباب يرى في بعض القيم
.المنتشرة تعارًضا مع الثقافة الجزائرية
خلصت الدراسة إلى أن مواقع التواصل االجتماعي أصبحت مؤثًرا محورًيا في تشكيل قيم الشباب،
حيث تروج في آن واحد لقيم إيجابية وسلبية، مما يفرض ضرورة تعزيز التربية اإلعالمية، تقوية دور
.األسرة، وتفعيل مؤسسات التنشئة في حماية الهوية القيمية الوطنية